فخر الدين الرازي
645
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
يحترز كل / الاحتراز عن الإتيان بعدها بشيء من المعاصي . وثانيها : قوله تعالى : [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 24 إلى 25 ] وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) اختلفوا في الحق المعلوم : فقال ابن عباس والحسن وابن سيرين ، إنه الزكاة المفروضة ، قال ابن عباس : من أدى زكاة ماله فلا جناح عليه أن لا يتصدق قالوا : والدليل على أن المراد به الزكاة المفروضة وجهان : الأول : أن الحق المعلوم المقدر هو الزكاة ، أما الصدقة فهي غير مقدرة الثاني : وهو أنه تعالى ذكر هذا على سبيل الاستثناء ممن ذمه ، فدل على أن الذي لا يعطى هذا الحق يكون مذموما ، ولا حق على هذه الصفة إلا الزكاة ، وقال آخرون : هذا الحق سوى الزكاة ، وهو يكون على طريق الندب والاستحباب ، وهذا قول مجاهد وعطاء والنخعي . وقوله : لِلسَّائِلِ : يعني الذي يسأل وَالْمَحْرُومِ الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم . وثالثها : قوله : [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 26 ] وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) أي يؤمنون بالبعث والحشر . ورابعها : قوله تعالى : [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 27 ] وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) والإشفاق يكون من أمرين ، إما الخوف من ترك الواجبات أو الخوف من الإقدام على المحظورات ، وهذا كقوله : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [ المؤمنون : 60 ] وكقوله سبحانه : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ * [ الحج : 35 ] ومن يدوم به الخوف والإشفاق فيما كلف يكون حذرا من التقصير حريصا على القيام بما كلف به من علم وعمل . ثم إنه تعالى أكد ذلك الخوف فقال : [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 28 ] إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) والمراد أن الإنسان لا يمكنه القطع بأنه أدى الواجبات كما ينبغي ، واحترز عن المحظورات بالكلية ، بل يجوز أن يكون قد وقع منه تقصير في شيء من ذلك ، فلا جرم يكون خائفا أبدا . وخامسها : قوله تعالى : [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 29 إلى 31 ] وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 )